صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
189
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
من حيث هو وجود لا يقبل ذلك بل الاختلاف بين العلة والمعلول انما يكون في أمور ثلاثة التقدم والتأخر والاستغناء والحاجة والوجوب والامكان أقول لعله أراد ( 1 ) بالوجوب هاهنا نفس المعنى العام الذي يقال له الوجود الاثباتي الذي يحمل على الماهيات في الذهن ويعرض للنسبة بينها وبينه كيفية الوجود والامكان والامتناع ولذلك قيد الوجود في عدم قبوله للاختلاف المذكور بقوله من حيث هو وجود واما الوجود الحقيقي الذي يطرد العدم وينافيه فلا شبهه للقائلين به انه مما يتفاوت في الشدة والضعف والقوة كيف والشيخ قد صرح في كثير من مواضع كتبه بان بعض الموجودات قوية الوجود وبعضها ضعيفه كالزمان وحركه وأشباهها وأيضا الماهية قد تكون مشتركه بين الوجود الذهني والخارجي والتفاوت بينهما بالوجودين ولا شك ان الخارجي أقوى من الذهني لأنه مبدء الآثار المختصة دون الذهني فصل [ 9 ] في أنه كيف ( 2 ) يصح قولهم بان العلة التامة للشئ المركب يكون معه اعلم انا قد بينا ان ماهية الشئ هي عين صورته ومبدء فصله الأخير حتى لو وجدت
--> ( 1 ) أو لعله بنى ما ذكره على أن الشدة والضعف من خواص الكيف عند القوم والوجود ليس بعرض ولا بجوهر لكن توجيه كلامه بما ذكره المصنف قدس سره أولى لتوصيفه الوجود بالقوة والضعف وان لم يكن في تقييده الوجود بالحيثية دلاله على ما اراده س ره . ( 2 ) حتى أنكروا تقدم العلة التامة على المعلول إذ من اجزائها المادة والصورة اللتان هما مع المعلول بل عينه والحاصل الاعتذار بان العلة المادية والصورية معتبرتان في ناحية العلة لا المعلول فان المعلول امر وحداني هو صورته التي هو بها ما هو فكيف يتحقق المادة والصورة بما هما شيئان في المعلول حتى يقال هما في العلة عين ما في المعلول فلا تقدم نعم المركب من المادة والصورة لزم وجوده في مرتبه وجود ذلك المعلول الوحداني لجامعيته للكمالات السابقة بنحو أعلى فالركب كاللازم المتحقق بالعرض للملزوم بلا استيناف عله له سوى عله الملزوم فتلك العلة مقدمه على ذلك المعلول الوحداني ولا مادة وصوره بالذات فيه حتى يقال إن العلة معه أو عينه لكونه نحو الوجود فبهذا التحقيق يتخلص عن مضيق شبهه تقدم العلة التامة على المعلول ولا حاجه إلى ما ذكره المحقق اللاهيجي ره من أن المقدم هو مجموع الآحاد بالأسر والمؤخر هو المجموع بشرط الاجتماع وإن كان هذا أيضا وجها وجيها على سياقه وسياق اترابه . وبالجملة مقصود المصنف قدس سره أمران أحدهما اثبات التقدم للعلة التامة على المعلول بالذات الذي هو الامر البسيط إذ لا مانع وهو وجدان المادة والصورة المخصوصة التي يكون عله ثم كيف لا يكون العلة التامة متقدمه وهي العلة بالفعل دون غيرها فلو لم تتقدم كان ما هو عله غير متقدم وما متقدم غير عله حقيقة . وثانيهما اثبات المعية لها مع المعلول بالعرض وهو المركب الموجود بالعرض بوجود منشا انتزاعه لأنه قابل التحليل فهذا تأويل لقول من قال العلة التامة للمعلول المركب معه وفيه أيضا تأويل لقول من قال بعدم مجعولية المركب وبه ينتفع أيضا في المعاد ولهذا كان من المشرقيات س ره .